أصدرت الهيئة الاتحادية للضرائب دليلاً مخصّصاً للعقارات لدى الأشخاص الطبيعيين. ومفتاحه ليس في الحجم: الدخل مستبعَد من ضريبة الشركات إذا كان النشاط لا يُمارَس ولا يُشترَط أن يُمارَس برخصة من جهة ترخيص. وعندها لا أثر لعدد العقارات ولا لقيمتها ولا لمقدار الدخل. ويصف الدليل «إيجاري» صراحةً بأنّه سجلّ إداري لا رخصة؛ في المقابل تُسقِط المؤسّسة الفردية المرخَّصة لإدارة عقارات صاحبها هذا الاستبعاد. نقرأه كما كُتب، مع تحفّظه هو نفسه: الدليل ليس مستنداً مُلزِماً قانوناً.
تم التحقق بتاريخ 2026-09-15 من المصادر الرسمية: مصدر هذه المادة دليل الهيئة الاتحادية للضرائب في الإمارات «Real Estate Investment for Natural Persons, Corporate Tax Guide | CTGREI1»، أكتوبر 2024، المنشور على tax.gov.ae؛ وقسم التحديثات في المستند نفسه يقول «October 2024 — First version». والإحالات إلى القانون والقرارات مذكورة كما يوردها الدليل. هذه ليست استشارة ضريبية: يقرّر الدليل نفسه أنّه ليس مستنداً مُلزِماً قانوناً وأنّ ظروف كلّ شخص تُقيَّم على حدة.
منذ بدء العمل بضريبة الشركات يتكرّر سؤال واحد عند ملّاك الشقق في الإمارات: هل يُفرَض على دخل الإيجار؟ لدى الهيئة الاتحادية للضرائب جواب، وهو مبسوط في دليل مخصّص بالكامل للعقارات لدى الأشخاص الطبيعيين. والحدّ لا يمرّ حيث يُبحَث عنه عادةً.
الإطار أوّلاً
يستند الدليل إلى Federal Decree-Law No. 47 of 2022 بشأن الضريبة على الشركات والأعمال: صدر في 3 أكتوبر 2022، ونُشر في العدد 737 من الجريدة الرسمية للدولة في 10 أكتوبر 2022، وتسري أحكامه على الفترات الضريبية التي تبدأ في 1 يونيو 2023 أو بعده.
ثم قاعدتان عن الشخص الطبيعي تُقرآن معاً.
الأولى. لا يخضع الشخص الطبيعي لضريبة الشركات ولا يُلزَم بالتسجيل إلا إذا تجاوز إجمالي إيراداته من الأعمال أو الأنشطة التجارية المزاولة في الدولة 1٬000٬000 درهم خلال سنة تقويمية ميلادية. ويلاحظ الدليل على حدة أنّ الالتزام بالتسجيل يسري اعتباراً من السنة التقويمية 2024.
والثانية، وهي الأثقل. بالنسبة إلى الشخص الطبيعي، لا يُعدّ دخل ثلاث فئات ناشئاً عن أعمال أصلاً، ويُستبعَد عند تحديد الإيرادات أيّاً كان مقداره:
- الأجر؛
- دخل الاستثمار الشخصي؛
- دخل الاستثمار العقاري.
فالخلاف إذاً ليس على الحدّ، بل على ما إذا كان الدخل يقع في الفئة الثالثة.
ما هو «الاستثمار العقاري»
ينقل الدليل التعريف من قرار مجلس الوزراء رقم 49 لسنة 2023: الاستثمار العقاري هو أيّ نشاط استثماري يزاوله شخص طبيعي ويتّصل بصورة مباشرة أو غير مباشرة ببيع الأراضي أو العقارات في الدولة أو تأجيرها أو تأجيرها من الباطن أو إيجارها، ولا يُمارَس ولا يُشترَط أن يُمارَس برخصة من جهة ترخيص.
وكلّ جزء من هذا التعريف يحسم حالات واقعية.
قائمة الأنشطة حصرية. لا يدخل هنا إلا البيع والتأجير (الإيجار) والتأجير من الباطن. ويضيف الدليل أمراً جوهرياً: يجب أن يتأتّى الدخل من استعمال العقار نفسه، لا من خدمات تُقدَّم بشأنه (كخدمات إدارة العقارات).
ما يُعدّ عقاراً. أيّ مساحة أرض يمكن إنشاء حقوق أو مصالح عليها؛ وأيّ مبنى أو منشأة أو عمل هندسي متّصل بالأرض أو بقاع البحر اتّصال قرار؛ وأيّ تركيبات أو معدّات تشكّل جزءاً دائماً منه. وتشمل أمثلة الدليل العقارات السكنية وبيوت العطلات المفروشة والعقارات التجارية وصالات العرض والمستودعات وغرف التخزين والمواقف والكراجات.
الحجم لا أثر له. صياغة الدليل مباشرة: أيّاً كان حجم العقارات المملوكة أو عددها أو قيمتها، وأيّاً كان مقدار الدخل، لا يخضع ذلك الدخل لضريبة الشركات ما دام مستوفياً تعريف الاستثمار العقاري.
الجغرافيا. يسري الاستبعاد على النشاط الاستثماري المزاوَل في الدولة، بشأن أراضٍ أو عقارات تقع داخل الدولة و/أو خارجها.
كلّ شيء معلَّق بكلمة «رخصة»
يعرّف الدليل جهة الترخيص بأنّها جهة في الدولة مختصّة بترخيص مزاولة الأعمال، ويضرب أمثلة: دوائر التنمية الاقتصادية في الإمارات، ودائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، ودائرة الأراضي والأملاك في دبي، ودائرة التسجيل العقاري في الشارقة وغيرها.
والرخصة هي أيّ مستند تصدره تلك الجهة ويجيز مزاولة العمل. وهنا يورد الدليل ما يزيح أكثر مخاوف المالك شيوعاً:
«…the issuance of a tenancy contract information registration certificate or termination of tenancy contract through the relevant systems of each Emirate (for example, Ejari for Dubai, Tawtheeq for Abu Dhabi, etc.) are administrative records rather than permission to conduct Business, and so would not constitute a Licence for this purpose.»
«…إنّ إصدار شهادة تسجيل بيانات عقد الإيجار أو إنهائه عبر الأنظمة المعنية في كلّ إمارة (مثل «إيجاري» في دبي و«توثيق» في أبوظبي وغيرهما) هو سجلّ إداري لا إذن بمزاولة الأعمال، ومن ثمّ لا يشكّل رخصة لهذا الغرض.» — FTA, Real Estate Investment for Natural Persons, CTGREI1، البند 4.2.2.3
فتسجيل العقد في «إيجاري» ليس بذاته رخصة، ومن ثمّ لا يُخرِج بذاته دخل الإيجار من الاستبعاد.
والوجه الآخر للقاعدة نفسها أقسى. عبارة «يُشترَط أن يُمارَس» تغطّي حالة اشتراط الرخصة دون الحصول عليها. وانعدام الرخصة عندئذٍ لا يُخرِج النشاط من نطاق الضريبة: يُعدّ عملاً، ويخضع دخله للضريبة مع مراعاة الحدّ — ولو لم تكن لدى الشخص رخصة.
الوكيل لا «يُعير» المالك رخصته
قد يُزاوَل النشاط مباشرةً أو بصورة غير مباشرة عبر وسيط: وكيل أو شركة إدارة عقارات. ويعالج الدليل ذلك بمثال: مالك شقق يتلقّى دخل الإيجار عبر شركة إدارة، وتُظهره عقود الإيجار مؤجِّراً، والشركة تبحث عن مستأجرين وتسجّل العقود وتعلن عن العقارات وتحصّل الأجرة مقابل أتعاب.
وخلاصة الدليل: استخدام الوكيل لا يغيّر طبيعة الدخل ولا صاحبه. وكون الوكيل مرخَّصاً لا أثر له لدى المالك — فيبقى الدخل دخل استثمار عقاري.
أمّا المؤسّسة الفردية الخاصّة بالمالك فتغيّر كلّ شيء
هنا الحدّ الذي يُتجاوَز بغير علم أسهل ما يكون. المؤسّسة الفردية ليست لها شخصية اعتبارية مستقلّة: فالخاضع للضريبة لأغراض ضريبة الشركات هو الشخص الطبيعي، لا المؤسّسة.
لذلك يخسر الاستبعادَ، في مثال الدليل، من أنشأ مؤسّسة فردية تحمل رخصة لإدارة عقاراته هو: فيكفّ دخل الإيجار عن كونه دخل استثمار عقاري ويخضع للضريبة عند تجاوز حدّ 1٬000٬000 درهم في السنة.
وقارن بالمثال المجاور: شخص يدير مخبزاً عبر مؤسّسة فردية مرخَّصة ويؤجّر إلى جانب ذلك شقّتين لا تحتاجان رخصة. دخل الشقّتين لا يرتبط برخصة المخبز — فالاستبعاد قائم.
الحالة المختلطة: بيوت العطلات والإيجار العادي
أنفع أمثلة الدليل هو مثال الفصل. مالكة 16 شقّة في دبي:
- 14 شقّة تُؤجَّر بيوتَ عطلات بتصاريح من دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي. وهذا عمل برخصة، ودخله داخل نطاق ضريبة الشركات؛
- شقّتان تُؤجَّران لمستأجرين عاديين بعقود «إيجاري» مسجَّلة. ولا يستلزم ذلك رخصة، فيبقى الدخل خارج النطاق.
وتُوزَّع التكاليف المشتركة بطريقة «عادلة ومتّسقة»؛ وفي المثال تستند الطريقة إلى قيمة العقارات. ويعدّد الدليل الأسس المقبولة: عدد العاملين، والمساحة، والاستعمال، والوقت المبذول، أو أيّ أساس آخر قابل للقياس ومعقول. وتُطبَّق الطريقة باتّساق من فترة إلى أخرى ما لم تتغيّر الوقائع نفسها.
وثمّة نتيجة مذكورة على حدة وكثيراً ما تُنسى: إذا استُبعِد الدخل فإنّ النفقات المتعلّقة به غير قابلة للخصم كذلك، ولا تمنح الخسارة حقّاً في أيّ إعفاء.
الملكية المشتركة
عند الملكية المشتركة يُوزَّع الدخل على الملّاك، ويقيّم كلٌّ منهم حصّته بنفسه وفق ظروفه. وفي مثال الدليل يرث أخوان 25 فيلا: 22 تُؤجَّر بيوت عطلات (تستلزم رخصة — فتخضع لديهما)، و3 تُؤجَّر سكناً عادياً بغير رخصة، وتبقى خارج النطاق لدى كلٍّ منهما.
الحدّ في سطور
| الحالة من الدليل | أين يقع الدخل |
|---|---|
| تأجير شقّة بغير رخصة، والعقد مسجَّل في «إيجاري» | خارج ضريبة الشركات — استثمار عقاري |
| التأجير نفسه لكن عبر وكيل أو شركة إدارة من الغير | خارج النطاق: رخصة الوكيل لا تُنسَب إلى المالك |
| التأجير عبر مؤسّسة فردية للمالك نفسه مرخَّصة لإدارة العقارات | داخل النطاق متى تجاوزت الإيرادات 1٬000٬000 درهم في السنة التقويمية |
| بيوت عطلات بتصريح من دائرة الاقتصاد والسياحة | داخل النطاق |
| بيع السكن الشخصي بغير رخصة | خارج النطاق — مثال الدليل عن السكن الشخصي |
| الرخصة مشترطة ولم يُحصَل عليها | داخل النطاق: انعدام الرخصة لا ينفع |
وفوق ذلك كلّه القاعدة العامّة لمكافحة إساءة الاستعمال: للهيئة أن تُبطِل أثر أيّ معاملة أو ترتيب يفتقر إلى الجوهر التجاري ولا يعكس الواقع الاقتصادي إذا كان أحد أغراضه الرئيسة تحقيق ميزة ضريبية — ومن ذلك هذا الاستبعاد نفسه.
ما لا نؤكّده هنا
- أنّ هذا الدليل قانون. فهو يقول العكس: ليس مُلزِماً قانوناً، ولا يدّعي الشمول، ولا يعطي جواباً قاطعاً في كلّ حالة، ويقوم على التشريع كما كان عند نشره، وقابل للتغيير دون إشعار. نحن ننقل الدليل ولا نجعله بديلاً عن القانون.
- نصوص التشريعات نفسها. قرأنا دليل الهيئة، لا Federal Decree-Law No. 47 of 2022، ولا قرار مجلس الوزراء رقم 49 لسنة 2023، ولا القرارين الوزاريين رقم 73 ورقم 114 لسنة 2023. والإحالات إلى الموادّ مذكورة كما يوردها الدليل.
- شروط إعفاء الأعمال الصغيرة. يذكره الدليل ويورد في أحد الأمثلة إيرادات قدرها 3٬000٬000 درهم سبباً لعدم توافره في تلك الظروف. ولا نعرض شروطه: فهي في القرار الوزاري رقم 73 لسنة 2023 ولم نقرأه.
- نسبة الضريبة وطريقة احتساب الدخل الخاضع. هذه المادة عن حدّ الاستبعاد فقط.
- الضرائب الأخرى. ضريبة القيمة المضافة على المعاملات العقارية موضوع مستقلّ تناولناه على حدة، وكذلك رسم السكن في فاتورة ديوا. ولا يصحّ خلطهما بضريبة الشركات.
- نتيجة تخصّ مالكاً بعينه. يشترط الدليل صراحةً تقييم ظروف كلّ شخص، ويصف أمثلته بأنّها إيضاحات لا يجوز الاعتماد عليها استشارةً قانونية أو ضريبية.
- الحداثة حتى اليوم. يحمل قسم التحديثات سطراً واحداً — «October 2024, First version». ولم نقابل إصدارات لاحقة؛ والنسخة النافذة تُراجَع لدى المصدر.
المصادر
- Real Estate Investment for Natural Persons — Corporate Tax Guide | CTGREI1، أكتوبر 2024 — الهيئة الاتحادية للضرائب: صدور قانون ضريبة الشركات في 3 أكتوبر 2022 ونشره في العدد 737 من الجريدة الرسمية في 10 أكتوبر 2022 وسريانه على الفترات الضريبية التي تبدأ في 1 يونيو 2023 أو بعده (البند 2.1)؛ حدّ الإيرادات 1٬000٬000 درهم في السنة التقويمية الميلادية وسريان الالتزام بالتسجيل اعتباراً من السنة التقويمية 2024 (البندان 3 و4.3.1)؛ فئات الدخل الثلاث المستبعَدة عند تحديد الإيرادات أيّاً كان مقدارها (البند 3)؛ تعريف الاستثمار العقاري بالإحالة إلى قرار مجلس الوزراء رقم 49 لسنة 2023 (البند 4.1)؛ حصرية قائمة الأنشطة والتمييز بين الدخل من استعمال العقار والدخل من الخدمات (البند 4.2.1)؛ نطاق «الأرض» و«العقار» شاملاً بيوت العطلات المفروشة والمستودعات والمواقف والكراجات، والنصّ الصريح على عدم اعتداد الحجم والعدد والقيمة (البند 4.2.2)؛ السريان على عقارات داخل الدولة وخارجها (البند 4.2.2.1)؛ تعريف جهة الترخيص بأمثلة منها دائرة الأراضي والأملاك في دبي (البند 4.2.2.2)؛ «إيجاري» و«توثيق» بوصفهما سجلّات إدارية لا رخصاً (البند 4.2.2.3)؛ قاعدة «مشترطة ولم يُحصَل عليها» (البند 4.2.2.4)؛ المزاولة غير المباشرة عبر وكيل أو شركة إدارة وخلاصة عدم نسبة رخصتهما إلى المالك (البند 4.2.3)؛ المؤسّسة الفردية بوصفها الشخص نفسه وسقوط الاستبعاد عند الترخيص لإدارة عقارات المالك (البندان 4.2.4 و4.4)؛ عدم قابلية خصم النفقات المتعلّقة بالدخل المستبعَد وانعدام الإعفاء عن الخسارة (البند 4.3)؛ اشتراط السعر المحايد في المعاملات بين الأطراف المرتبطة (البند 4.3.2)؛ الحالة المختلطة لبيوت العطلات مع توزيع التكاليف المشتركة وقائمة الأسس المقبولة (البند 4.4.1)؛ توزيع الدخل في الملكية المشتركة والتقييم المستقلّ لكلّ شريك (البند 4.5)؛ القاعدة العامّة لمكافحة إساءة الاستعمال (البند 5)؛ وصف المستند بأنّه غير مُلزِم قانوناً (البند 2.6) وقسم التحديثات بسطره الوحيد «October 2024 — First version» (البند 6).



