مرسومان في يوم واحد: خفّض 27/2019 رسومًا قائمة بالفعل، وأنشأ 28/2019 آليةً لحوافز لم تكن موجودة بعد. والثاني يقع في مادتين ولا يتضمّن تعريفًا لـ«المبادرة» ولا مدّةً قصوى ولا التزامًا بالتقارير — إنّما يسمّي من يقترح ومن يوافق ومن يعتمد. ومن هذا الباب بالذات مرّ في سبتمبر 2025 ردُّ مئة في المئة من الرسم البلدي ودرهم السياحة إلى الفنادق.
جرى التحقق من المصادر الرسمية بتاريخ 2026-09-16: نصوص المرسومين رقم 27 ورقم 28 لسنة 2019 وقرار المجلس التنفيذي رقم 68 لسنة 2025 مأخوذة من بوابة تشريعات دبي (dlp.dubai.gov.ae)، والنسبة إلى اللجنة العليا للتشريعات في الإمارة. وقد قوبلت صياغة المادة 1(د) من المرسوم 27/2019 على نصّ الوثيقة ذاتها لا على تلخيص. تنوّه البوابة إلى أنّ النسخة الإنجليزية ترجمة وأنّ النصّ العربي هو المُعتدّ به عند الاختلاف. ولا تطبع البوابة حالة «ساري المفعول». هذه ليست استشارة قانونية.
في تحليلنا للرسم البلدي سمّينا دينًا: مبادرة 2025 بردّ الرسوم كاملةً تستند إلى المرسوم رقم 28 لسنة 2019 ولم نكن قرأناه. وقد قرأناه الآن — فوجدنا وثيقةً لافتةً بإيجازها.
مرسومان في يوم واحد
أصدرهما حاكم دبي كليهما في 4 سبتمبر 2019، وسريا من يوم الإصدار. غير أنّهما يفعلان أمرين مختلفين:
| المرسوم | ما يفعله |
|---|---|
| رقم 27 لسنة 2019 | يخفّض ويلغي رسومًا وغرامات قائمة بالفعل — وهنا يقع خفض الرسم البلدي من 10% إلى 7% |
| رقم 28 لسنة 2019 | ينشئ الآلية لحوافز لم توجد بعد |
الأوّل يوزّع أمرًا محدّدًا، والثاني يبني بابًا. ويعملان معًا: التيسير المنفرد يصدر بمرسوم، وكلّ ما يليه يمرّ عبر الآلية ولا يحتاج مرسومًا جديدًا من الحاكم في كلّ مرّة.
ما يفعله المرسوم 28/2019 حقًّا
إنّه يخوّل رئيس المجلس التنفيذي للإمارة صلاحية اعتماد مبادرات تحفيز النمو الاقتصادي. ويصف من أين تأتي هذه المبادرة: تصدر بناءً على اقتراح الجهات الحكومية المعنيّة وبموافقة الأمانة العامة للمجلس التنفيذي ودائرة المالية.
أي أنّ في الآلية ثلاثة أدوار:
- يقترح — الجهة الحكومية المختصّة التي يلزمها التيسير لقطاعها؛
- يوافق — الأمانة العامة للمجلس التنفيذي ودائرة المالية، أي حارس جدول الأعمال وحارس المال؛
- يعتمد — رئيس المجلس التنفيذي.
المادة 2: يعمل بالمرسوم من تاريخ صدوره.
ما ليس فيه — ولماذا تهمّ قراءة ذلك
الوثيقة قصيرة، وما غاب عنها لا يقلّ دلالةً عمّا ورد فيها:
- لا تعريف لـ«المبادرة» — يستعمل المرسوم عبارة «مبادرات تحفيز النمو الاقتصادي» دون تحديدها شكليًّا؛
- لا حدّ للمدّة، لا أدنى ولا أقصى؛
- لا التزامات بالتقارير والمتابعة لكيفية عمل التيسير؛
- لا نصّ بالإلغاء — فالمرسوم لا يلغي شيئًا.
ومن هنا خلاصة عملية للقارئ: المرسوم نفسه لا يعطي أحدًا شيئًا. فليس فيه مبلغ واحد ولا نسبة واحدة. وكلّ ما هو مادّي — من ينال التيسير بالضبط، وبأي مقدار، ولأي مدّة، وبأي شروط — يعيش في كلّ قرار على حدة يصدر عبر هذا الباب. وهناك يُبحث، لا هنا.
كيف يبدو ذلك على مثال حيّ
يمكن اختبار الآلية على القضية نفسها التي بدأنا منها. قرار المجلس التنفيذي رقم 68 لسنة 2025 الصادر في 15 سبتمبر 2025 يعتمد مبادرةً استنادًا إلى المرسوم 28/2019 تحديدًا — وهو يحمل كلّ ما يفتقر إليه المرسوم:
- الموضوع: ردّ 100% من الرسم البلدي على مبيعات المنشآت الفندقية ومن درهم السياحة؛
- المدّة: سنتان بحدّ أقصى قابلة للتمديد سنةً؛
- الشروط: المناطق المحدَّدة، ورخصة سارية، وبدء التشغيل خلال ثلاث سنوات، وتحصيل الرسوم وتوريدها على الوجه الصحيح؛
- الإنهاء: مادة مستقلّة بستّة أسباب.
تُظهر المقارنة تقسيم العمل حرفيًّا: مرسوم 2019 منح الصلاحية، وقرار 2025 ملأها مضمونًا. أمّا القرار نفسه فمُعالَج في مقال الرسم البلدي، ولا نكرّره هنا.
دَينٌ مسدَّد: من يحدّد مدد خفض الرسوم
كتبنا في المقال السابق أنّ مدد الخفض الواردة في المرسوم 27/2019 تحدّدها اللجنة العليا للشؤون المالية، ووعدنا ألّا ندّعي أكثر ممّا قرأنا. عدنا إلى النصّ وقابلنا الصياغة حرفيًّا: ينصّ البند 1(د) على أنّ اللجنة ستحدّد المدد التي تسري خلالها التخفيضات المشار إليها في البندين (ب) و(ج) من المادة ذاتها، كما تحدّد المنشآت الاقتصادية المعنيّة بالبند (أ). وخفض الرسم البلدي على مبيعات المنشآت الفندقية هو البند (ب) بعينه.
تأكّد القول. لكنّنا لم نرَ بعدُ قرارات اللجنة نفسها، فيبقى سؤال «هل تسري 7% اليوم» مفتوحًا — ومفتوحًا نتركه.
ما لا ندّعيه هنا
- قائمة المبادرات الصادرة عبر هذا المرسوم. قرأنا واحدةً — القرار 68/2025 — ولا نعلم كم عددها. ولا نورد قائمة.
- إجراءات الموافقة الداخلية في الأمانة العامة ودائرة المالية. يسمّي المرسوم الأدوار ولا يصف الإجراء، ولا نكمله من عندنا.
- إجراءات الردّ في مبادرة 2025: يحدّدها قرار مستقلّ من دائرة المالية لم نقرأه. ولا رقم واحد عنه هنا.
- من هو المنظّم الآن. أُنشئت دائرة الاقتصاد والسياحة بموجب القانون رقم 20 لسنة 2021؛ ولا نصف خلافة الجهات السابقة — فهي غير واردة في المصادر التي قرأناها.
موضوعات ذات صلة


